Sunday, June 13, 2010

امي ام محمد



ميزني الله باربع نساء اعتبر كل واحدة منهن امي بشكل ما
الاولي هي امي التي انجبتني
الدكتورة عزة رستم
والثانية صديقة الاسرة ومديرة حضانة اطفال مصر في السبعينات و الثمانينات
وحاليا رئيسة بهيئة قصور الثقافة السيدة سميحة هلال
والثالثة جدتي لامي السيدة سميرة بسيوني وزوجة المرحوم المهندس مصطفي رستم الغني عن التعريف
والرابعة الحاجة خضرة او ام محمد وهي مربيتي انا واخوتي منذ اكثر من 22 عام

اراد الله اليوم صباحا ان تنتقل الي جوارة
بعد حياة لا يكفي مجلد لوصفها او ايفاءها حقها
فبعد 70 عاما من العطاء المستمر الذي لا ينقضي
عطاء علي جميع الاصعدة عطاء عاطفي ومادي وثقافي
ايوة ثقافي فلا يغرنكم انها من بيئة متواضعة ولم تحظ بقدر كافي من التعليم فتلك المرأة كان لها من الفطنة والذكاء ما لا يتواجد لدي الكثيرين

هذة السيدة التي شهدت ولادة اختي الصغيرة وهي تبلغ ال 22 عاما الان
كان لها الفضل في نشاتي بعد امي انا واخوتي نشأة منضبطة راقية مستقيمة
كانت تحثنا علي الصلاة والصوم وقرأة القرأن كانت مستشاري في حياتي وطعامي وماكلي وملبسي
بلا مبالغة كانت امي الثانية
والي جوار ذلك هي ام وجدة لبنتين وولد مهندس
واحفاد يضرب بهم المثل
فكما انشأت اولادها واحفادها
كنا نحن بمنزلة اولادها و اولادي بمنزلة احفادها
فكان اذا حضر العيدين اعطتني انا واولادي العيدية
وخبزت لنا من الكحك وكل ما نشتهية
كانت الوحيدة ربما اكثر من امي تعرف كيف احب ان يكون طعامي بارد ام ساخن قليل الملح ام كثيرة
بل كانت تعطيني من مالها عندما كنت صغيرا واضيع فلوسي علي الكلام الفاضي
عندما ذهبنا للعمرة من قبل كانت برفقتنا وذهبت للحج مع امي من قبل
كانت لا تفارقنا وكانت اذا ذهبت لاولادها في بيوتهم واطالت الغيبة كنت اذهب اليها واتخانق مع اولادها لكي تعود معي

لم اعرف اسمها الحقيقي الا ربما بعد 5 او 6 سنوات كنت اناديها بدودو او دادة وفي الاعوام الاخيرة كنت اناديها امي مقبلا يديها كلما سنحت الفرصة ورأيتها نظرا لسفري خارج مصر في الاعوام الاخيرة
لا اتذكر انة مر اسبوع ولم تكن صائمة في العشرة اعوام الاخيرة
مسبحة ذاكرة قائمة الليل بالرغم من مرضها وضعفها
اصبحت جزء من كيان اسرتنا
حتي عندما ضعفت صحتها احضرنا خادمة صغيرة تفعل كل الاعمال المجهدة وتفرغت هي للعبادة والاشراف علي المنزل
كانت اذا رأتني تجري علي وتقبلني في بطني نظرا انها اقرب مكان لوجهها
قائلة
والله وكبرت وبقيت راجل بعد ما كنت بجري وراك بالمقشة علشان تعمل الواجب

كانت اذا قامت للفجر اسمعها تدعو لنا انا واخوتي
قبل ابنائها قبل نفسها
اليوم فقدت جزء من نفسي من روحي
لم ابكي منذ اعوام عديدة لا اذكر عددها
ولكن بكيتها كما لم ابك من قبل
رحمك الله وغفر لكي يا امي
واسكنك جنتة وارفقك بنبية